الحملات الصليبية: منظور إسلامي

يتناول هذا الكتاب مجموعة من المواضيع تسلط الضوء على طبيعة رد فعل المسلمين إزاء الوجود الأجنبي للصليبيين في قلب الأراضي الإسلامية. ويتطرق الكتاب للهواجس الأيديولوجية من خلال تقييم أهمية «الجهاد» في سياق الاسترداد التدريجي للأراضي المقدسة، وطرد القوات الصليبية. ويخصص الكتاب فصلين لتحليل الحرب، بما في ذلك الأسلحة، والمعارك، والحصار، والتحصينات، وذلك استنادًا إلى المصادر المكتوبة والأعمال الفنية المتوفرة. كما يلقي بعض الضوء على الجوانب المهملة للبحرية. ويتناول أحد فصول الكتاب القضية المعقدة المتمثلة في التفاعل بين المسلمين والصليبيين على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وتستعرض خاتمة الكتاب، بشكل موجز، تأثير الحروب الصليبية العميق على الوعي الإسلامي حتى يومنا هذا.
هذا المؤلَف ليس مسحا أو سردا زمنيا للأحداث الحاصلة في الفترة ما بين عامي 1099 و1291 وحتى بعدها، لأن مثل هذه المقاربة تم بالفعل تبنيها في أوقات مختلفة. بل إن الكتاب يسعى بدلاً من ذلك إلى بسط بعض الجوانب المهمة من تاريخ الحروب الصليبية من المنظور الإسلامي. ومن هذا المنطلق، ومن خلال مقاربة مختارة ومتعمَدة، يحاول الكتاب تناول ظاهرة الحملات الصليبية في أبعادها الكاملة من خلال تبني منظور المصادر الإسلامية في العصور الوسطى. وتتضمن هذا المقاربة بطبيعة الحال نوعا من التحيز، لكن مثل هذا التحيز مفيد بالنظر للتأثير التراكمي لقرون ٍ من الدراسات المطبوعة بنزعة المركزية الأوروبية في هذا المجال. ولعل هذا الكتاب من شأنه أن يسهم في بلورة صورة تتسم بالتوازن لهذه الفترة الرائعة والبالغة الأهمية من المواجهة والتفاعل بين المسيحيين والمسلمين.
ويحوي المؤلَف ما يربو على 500 صورة توضيحية للفن الإسلامي في العصور الوسطى يطرح بواسطتها صورة مرئية تساهم في تعزيز مقاربة الحملات الصليبية من منظور الآخر.
كارول هيلينبراند بروفيسورة في التاريخ الإسلامي بجامعة إدنبرة. أصبحت في عام 2005 أول باحثة غير مسلمة تحصل على جائزة الملك فيصل المرموقة للدراسات الإسلامية نظير نهجها غير المسبوق في تناول موضوع الحملات الصليبية الذي طالما طغا عليه طرحٌ أحادي المنظور.

حفل تدشين كتاب الحملات الصليبية: منظور إسلامي

جائزة الملك فيصل تدشن الترجمة العربية لكتاب “الحملات الصليبية: منظور إسلامي”

بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، دشّنت جائزة الملك فيصل النسخة العربية من كتاب “الحملات الصليبية: منظور إسلامي” للبروفيسورة كارول هيلينبراند، الحائزة على جائزة الملك فيصل عام 2005. أُقيم حفل التدشين بحضور صاحب السمو الأمير بندر بن سعود بن خالد آل سعود، الأمين العام لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، وصاحبة السمو الملكي الأميرة مها الفيصل، الأمين العام لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وسعادة الدكتور عبد العزيز السبيّل، الأمين العام لجائزة الملك فيصل، وسعادة المهندس سليمان المزيد، الأمين العام المساعد، إلى جانب نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالدراسات التاريخية.

تركي الفيصل: “الحروب الصليبية لم تنتهِ وهذه الترجمة تأتي في وقت حاسم”

خلال كلمته في حفل التدشين الذي انعقد في معهد الفيصل بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أعرب الأمير تركي الفيصل عن تقديره لجهود الجائزة في إصدار الترجمة العربية لهذا الكتاب المهم، مشيدًا بطباعته الجيدة التي تتجاوز جودة الطبعة الأصلية. وأكد سموه على الأهمية البالغة للكتاب، لكونه يعتمد على المصادر التاريخية والرؤية الإسلامية للحملات الصليبية، وهي رؤية ظلّت غائبة لقرون في الأوساط الأكاديمية الغربية.

وأشار إلى أن البروفيسورة هيلينبراند عملت على إبراز وجهة النظر الإسلامية تجاه هذه الحملات، مما يسهم في تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة في الغرب، وتعزيز الحوار الثقافي بين الحضارات. كما شدد على أن الترجمة العربية للكتاب تتيح للقارئ العربي فهماً أوسع لهذا الحدث التاريخي المحوري، مؤكدًا أن الحملات الصليبية لم تنتهِ، بل ما زالت مستمرة بأشكال مختلفة حتى اليوم.

ودعا سموه الأمانة العامة لجائزة الملك فيصل إلى تنظيم ندوات علمية في الجامعات العربية، لمناقشة الكتاب وإثراء البحث الأكاديمي حول الحملات الصليبية، التي لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات العميقة.

عبد العزيز السبيّل: “الكتاب يتجاوز كونه تأريخًا للحروب الصليبية”

من جانبه، رحّب الدكتور عبد العزيز السبيل بالحضور، مشيدًا بالقيمة العلمية الكبيرة للكتاب، الذي نال تقدير الأوساط الأكاديمية ولجان التحكيم بجائزة الملك فيصل.  وأوضح أن الكتاب لا يقتصر على كونه تأريخًا للحملات الصليبية، بل يتناولها بصفتها حروباً دينية ثقافية تداخلت فيها أبعاد سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وجغرافية، وأدبية، وهو ما انعكس في فصول الكتاب التسعة.

وأشار السبيّل إلى أن قرار ترجمة الكتاب جاء بعد تواصل الجائزة مع المؤلفة، التي أبدت تعاونًا كاملاً لإنجاز المشروع. ووقعت الجائزة اتفاقية مع مطبعة جامعة إدنبره، تتيح لها حقوق الترجمة العربية، كما زوّدت المطبعة الجائزة بالصور والأشكال الواردة في النسخة الأصلية.

كما نوّه إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الدكتور محمد الفريح، الذي راجع الترجمة بدقة متناهية، إضافة إلى المراجعة العلمية للدكتور عبد الله الربيعي، مما ساهم في تحسين جودة الترجمة وتدقيق بعض الأسماء والتواريخ.

أهمية الترجمة ودورها في نقل المعرفة

أوضح السبيّل أن نقل عمل ضخم من لغة إلى أخرى يعني انتقاله من ثقافة إلى ثقافة جديدة، وهو ما استدعى إعادة صياغة بعض العبارات لضمان انسجامها مع السياق الثقافي العربي، مع الأخذ في الاعتبار الحساسية الدينية والمذهبية في بعض المواضع، وقد تم ذلك بعد مناقشات علمية مع المؤلفة في جلسات متعددة في إدنبره والرياض وأكسفورد.

وأكد أن جائزة الملك فيصل لا تتبنى بالضرورة الأفكار المطروحة في الكتاب، إذ تعود المسؤولية إلى المؤلفة، لكن الجائزة تؤمن بحرية البحث الأكاديمي، وتأمل أن تسهم الترجمة في تحفيز الباحثين على مناقشة الكتاب ودراسته بعمق.

 

آراء أكاديمية حول الكتاب

شهد الحفل مداخلات من عدد من الأكاديميين والمتخصصين، حيث أشار البروفيسور عبد العزيز الهلابي، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الملك سعود، إلى أن البروفيسورة هيلينبراند كانت أول مستشرق يتجرؤ على تقديم الرؤية الإسلامية للحملات الصليبية، بعد أن ظلت هذه الرؤية مغيّبة عن الدراسات الغربية.

كما أعرب البروفيسور ريتشارد مورتيل، رئيس تحرير مجلة دارة الملك عبد العزيز باللغة الإنجليزية، عن دهشته من الجهد البحثي الذي بذلته المؤلفة، مشيرًا إلى أنها اعتمدت على مصادر عربية بشكل غير مسبوق في الأوساط الاستشراقية.

بدورها، تحدثت البروفيسور إنعام بيوض، مديرة المعهد العربي العالي للترجمة، عن التحديات التي واجهها فريق الترجمة أثناء العمل، فيما اقترحت الأميرة مها الفيصل طباعة نسخة شعبية من الكتاب، يسهل حملها وقراءتها على نطاق واسع.

وثمنت البروفيسورة موضي السرحان الترجمة العربية للكتاب حيث إن المكتبة العربية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات حول موضوع الحروب الصليبية.

وأشار الدكتور زاهر عثمان إلى المستوى المتميز لطباعة الكتاب الذي تمثل في زيادة مقاسه عن الأصل، والاعتناء بمئات الصور التوضيحية التي ساهمت في إثراء النص معرفياً.

كارول هيلينبراند: “سعيدة بجودة الترجمة العربية”

في ختام الحفل، عُرض فيلم وثائقي عبّرت فيه البروفيسورة كارول هيلينبراند عن سعادتها بترجمة كتابها إلى العربية، مشيدةً بالجودة العالية للترجمة ودقة المراجعات التي خضع لها النص، مما أسهم في ضمان وضوح المعاني واحترام الفروق الدلالية بين اللغتين.

وأكدت هيلينبراند أنها وافقت على التعديلات الطفيفة التي أجرتها الجائزة لضمان ملاءمة النص للسياق العربي، لا سيما في المواضع ذات الحساسية الثقافية والدينية، معربةً عن أملها في أن يسهم الكتاب في تعزيز الفهم المتبادل بين الثقافتين.

ختام الحفل وتطلعات مستقبلية

اختُتم الحفل بشكر الدكتور السبيل لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، الذي دعم مسيرة الجائزة على مدار خمسة عقود، وللأمير تركي الفيصل على رعايته المستمرة، وللأمير بندر بن سعود بن خالد، الأمين العام لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، على دعمه لبرامج الجائزة. كما ثمن التعاون المثمر بين الجائزة ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بقيادة الأميرة مها الفيصل، لتحقيق الأهداف الثقافية والمعرفية التي تخدم البحث العلمي والحوار الحضاري.

This is the heading

This is the heading

الحملات الصليبية: منظور إسلامي

تحميل

مقتطفات من الحفل

This is the heading

This is the heading

ممثلي الجائزة

الدكتورة أميرة المنيعير

الأستاذ عبدالعزيز الدخيّل

الأستاذ عبدالعزيز البوقان

الأستاذ فهد البيشي

الأستاذة نورة العوّاد

الأستاذة بشرى الجبرين

الأستاذ منصور البرّاك

الأستاذة سارة الغضبان

Shopping Basket